زكريا القزويني

156

آثار البلاد واخبار العباد

بعلبكّ مدينة مشهورة بقرب دمشق ، وهي قديمة كثيرة الأشجار والمياه والخيرات والثمرات ، ينقل منها الميرة إلى جميع بلاد الشام . وبها أبنية وآثار عجيبة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها . قيل : انّها كانت مهر بلقيس ! وبها قصر سليمان بن داود ، عليه السلام ، وقلعتها مقام الخليل ، عليه السلام ، وبها دير الياس النبيّ ، عليه السلام . قالوا : إن ذلك الموضع يسمّى بك في قديم الزمان حتى عبد بنو إسرائيل بها صنما اسمه بعل ، فأضافوا الصنم إلى ذلك الموضع ، ثمّ صار المجموع اسما للمدينة ، وأهلها على عبادة هذا الصنم ، فبعث اللّه إليهم الياس النبيّ ، عليه السلام ، فكذّبوه ، فحبس عنهم القطر ثلاث سنين . فقال لهم نبيّ اللّه : استسقوا أصنامكم ، فإن سقيتم فأنتم على الحقّ ، وإلّا فإني أدعو اللّه تعالى ليسقيكم ، فإن سقيتم فآمنوا باللّه وحده ! فأخرجوا أصنامهم واستسقوا وتضرّعوا فما أفادهم شيئا ، فرجعوا إلى نبيّ اللّه فخرج ودعا فظهر من جانب البحر سحابة شبه ترس ، وأقبلت إليهم . فلمّا دنا منهم طبّق الآفاق وأغاثهم غيثا مريعا أخصب البلاد وأحيا العباد ، فما ازدادوا إلّا شركا ، فسأل اللّه تعالى أن يريحه منهم فأوحى اللّه تعالى إليه : ان اخرج إلى مكان كذا . فخرج ومعه اليسع فرأى فرسا من نار فوثب عليه وسار الفرس به ، ولم يعرف بعد ذلك خبره . بلقاء كورة بين الشام ووادي القرى . بها قرية الجبّارين ومدينة الشراة . وبها الكهف والرقيم فيما زعم بعضهم . وحديث الرقيم ما روى عبد اللّه بن عمر أنّه قال : سمعت رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار ، فدخلوا فانحدرت صخرة من الجبل